الشيخ الطبرسي

102

تفسير مجمع البيان

للمؤمنين ، وأمر لهم ، بأن يدوموا على الإيمان ، ويتمسكوا به في مستقبل الأوقات ، ويدخل فيه المنافق ، ويتناوله الأمر بأن يستأنف الإيمان ، ويترك النفاق ( وجاهدوا مع رسوله ) أي : اخرجوا إلى الجهاد معه ، فكأنه قال : آمنوا أنتم وادعوا إلى الإيمان غيركم ( استأذنك ) أي : طلب الإذن منك في القعود ( أولوا الطول ) أي : أولو المال ، والقدرة ، والغنى ، عن ابن عباس ، وغيره ( منهم ) أي : من المنافقين . ( وقالوا ذرنا ) أي : دعنا ( نكن مع القاعدين ) أي : المتخلفين عن الجهاد من النساء والصبيان ، وإنما لحق هؤلاء الذم لأنهم أقوى على الجهاد ( رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ) أي : رضوا لنفوسهم أن يقعدوا مع النساء ، والصبيان ، والمرضى ، والمقعدين ( وطبع على قلوبهم ) ذكرنا معنى الطبع فيما تقدم ، قال الحسن : هؤلاء قوم قد بلغوا الحد الذي من بلغه مات قلبه ( فهم لا يفقهون ) أوامر الله ونواهيه ، ولا يتدبرون الأدلة . ثم مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين فقال سبحانه : ( لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم ) ينفقونها في سبيل الله ومرضاته ( وأنفسهم ) يقاتلون الكفار . ثم أخبر سبحانه عما أعد لهم من الجزاء على انقيادهم لله ورسوله فقال ( وأولئك لهم الخيرات ) من الجنة ونعيمها . وقيل : الخيرات : المنافع والمدح والتعظيم في الدنيا ، والثواب والجنة في الآخرة ( وأولئك هم المفلحون ) أي : الظافرون بالوصول إلى البغية ( أعد الله لهم ) أي : هيأ وخلق لهم ( جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ) مضى تفسيره في غير موضع ( ذلك ) إشارة إلى ما تقدم ذكره ( الفوز العظيم ) والفوز : النجاة من الهلكة إلى حال النعمة ، وسميت المهلكة مفازة ، تفاؤلا لها بالنجاة ، وإنما وصفه بالعظيم ، لأنه حاصل على وجه الدوام ، وبالاعزاز ، والإجلال ، والإكرام . ( وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله ، سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم ( 90 ) . القراءة : قرأ يعقوب وقتيبة : ( المعذرون ) بسكون العين ، وتخفيف الذال ، وهي قراءة ابن عباس ، والضحاك ، ومجاهد . والباقون : بفتح العين ، وتشديد الذال .